ابن خلدون
235
تاريخ ابن خلدون
واستبد السلطان بملك قومه وأمن غوائل المنازعين ولما تم له الامر واستوسق أمر الملك وفى لبنى عثمان بن يغمراسن بالافراج عنهم ونزل لهم عن جميع البلاد التي صارت إلى طاعته من بلاد المغرب الأوسط من أعمالهم وأعمال بنى توجين ومغراوة ودعاه إلى بدار المغرب ما كان من اختلال عثمان بن أبي العلاء بن عبد الله بن عبد الحق بسبتة ودعائه لنفسه بين يدي مهلك السلطان وخروجه إلى بلاد غمارة واستيلائه على قصر كتامة فاعتزم على الرحلة إلى المغرب وفوض الامر في الرحلة بأهل المدينة الجديدة للوزير إبراهيم بن عبد السلام لما كانت حينئذ غاصة بالساكن مستبحرة في الاعتمار ممتلئة من الخرثى والآلة فأحسن السياسة في أمرهم وضرب لهم الآجال والمواعيد إلى أن استوفوا الرحلة وتركوها خواء خربها بنو عثمان بن يغمراسن عند رحلة بنى مرين إلى المغرب وتحينوا لذلك فترات الفتن فطمسوا معالمها طمسا ونسفوها نسفا وقدم السلطان بين يديه من قرابته الحسن بن عامر بن عبد الحق انعجون في العساكر والجنود وعقد له على حرب ابن أبي العلاء وتلوم بالبلد الجديد لموافاة المسالح التي كانت بثغور المشرق ولما نزل عنها جميعا لبنى عثمان بن يغمراسن ارتحل غرة ذي الحجة ودخل فاس فاتح سبع وسبعمائة والله أعلم ؟ ؟ لما فصل أبو ثابت عن معسكرهم بتلمسان إلى المغرب قدم بين يديه من قرابته الحسن ابن عامر بن عبد الحق انعجون ابن السلطان ؟ ؟ في العساكر والجنود وعقد له على حرب عثمان بن أبي العلاء كما ذكرناه وعقد على بلاد مراكش ونواحيها لابن عمه الآخر يوسف بن محمد بن أبي عياد بن عبد الحق وعهد له بالنظر في أحوالها فصمد إليها واحتل بها ثم حدثته نفسه بالانتزاء فقتل الوالي بمراكش واستركب واستلحق واتخذ الآلة وجاهر بالخلعان وتقبض على والى البلد فقتله بالسوط في جمادى سنة سبع وسبعمائة ودعا لنفسه واتصل الخبر بالسلطان لأول قدومه فسرح إليه وزيره يوسف ابن عيسى بن السعود الجشمي ويعقوب بن اصناك في خمسة آلاف من عساكره ودفعهم إلى حربه وخرج في اثرهم بكتائبه وبرز يوسف بن أبي عياد وأجازوا أمام الربيع فانهزم أمام الوزير وعساكره واتبعه الوزير ففر إلى اغمات ثم فر إلى جبال هسكورة ولحق به موسى بن سعيد الصبيحي من أغمات تدلى من سورها ودخل الوزير يوسف إلى مراكش ثم خرج اثره ولحقه فكانت بينهما جولة وقتل منهم خلق ولحق بهسكورة ودخل السلطان أبو ثابت مراكش منتصف رجب من سنة سبع وأمر بقتل أوروبا المداخلة كانوا له في انتزائه فاستلحموا ولما لحق يوسف بن أبي عياد بجبال